السيد كمال الحيدري

225

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

جميعاً ويقتنع بأنه على صواب في انتقاله من كلّ مرحلة إلى المرحلة الثانية . وهذه القناعة لا تقوم على أساس الاستقراء ، وإنما هي قناعة مباشرة يستبعد فيها الممارس غفلته عن أيّ مغالطة أو خطأ قد يندسّ في إحدى مراحل الاستدلال . وأمّا من الزاوية الثانية فبالإمكان أن يقيّم ذلك الاستنباط على أساس استقرائيّ ، بأن تلاحَظ نسبة الأخطاء التي وقع فيها الممارس إلى مجموع ممارساته فيما مضى ، وتحدَّد على أساس هذه النسبة درجة احتمال وقوع الخطأ في ذلك الاستنباط الذي يحاول تقييمه . وهذا التحديد استقرائيّ لأنّ تلك النسبة لوحظت من خلال استقراء الممارسات السابقة واستخدمت كدليل استقرائيّ على أن وقوع الخطأ بتلك النسبة ليس صدفة ، وإنما يعبّر عن نسبة عوامل الخطأ إلى عوامل الإصابة ، وبذلك تحدّد درجة احتمال الخطأ أو احتمال الإصابة على أساس تلك النسبة . ولكي نحصل على تلك النسبة يجب أن نفترض مسبقاً قناعات شخصية غير استقرائية من نوع تلك القناعة التي تحدّثنا عنها من الزاوية الأولى ، أي أننا حينما نلاحظ الممارسات السابقة ونتعرف على درجة وقوع الخطأ فيها ، يجب أن نفحص تلك الممارسات فحصاً مباشراً ونحصل على اقتناعات شخصية بصواب بعضها وخطأ بعضها الآخر ، لنصل من ذلك إلى نسبة الخطأ إلى الصواب في تلك الممارسات ، ثم نعمّم تلك النسبة وفقاً لمناهج الاستدلال الاستقرائي على الممارسات التالية ، فتحدَّد قيمة احتمال الصواب في أيّ ممارسة تالية على أساس تلك النسبة .